في إطار جهود المملكة العربية السعودية لتعزيز جودة الحياة في مدنها، أطلقت أمانة محافظة جدة مبادرة حضرية طموحة تحت اسم “بهجة”. يهدف هذا المشروع إلى تحويل بيئة المدينة الحضرية إلى فضاءات أكثر جاذبية وحيوية، عبر استثمار المساحات المفتوحة غير المستغلة وتحويلها إلى حدائق ومناطق ترفيهية تلبي حاجات السكان وتعزز تفاعلهم مع محيطهم.
تحويل المساحات المهملة إلى بيئات حضرية نابضة بالحياة
يركز مشروع “بهجة” على إعادة تأهيل الفراغات العشوائية والمساحات غير المستثمرة في الأحياء والطرق، وتحويلها إلى حدائق حضرية ومساحات عامة ترفيهية توفر بيئة صحية متكاملة. لا يقتصر المشروع على تجميل المدينة فحسب، بل يسعى إلى بناء نموذج عمراني يتيح للسكان التفاعل المستدام مع محيطهم، عبر توفير بيئة تجمع بين الجمال والاستدامة والصحة.
تتضمن أهداف المشروع استغلال المساحات المهجورة، وتطوير الواجهات البحرية، وتحسين المشهد الحضري على طول الطرق العامة، لتصبح هذه العناصر مكونات أساسية في النسيج العمراني لجدة. بهذا، تُبنى هوية حضرية جديدة تعكس جمال المدينة وتاريخها، وتوفر أماكن للترفيه والاستجمام.
أهداف استراتيجية لتعزيز الارتباط بين السكان وبيئتهم
أكد محمد بن عبيد البقمي، المتحدث الرسمي لأمانة جدة، أن “بهجة” يتجاوز تحسين المظهر الخارجي، ليشمل استراتيجية شاملة لتعزيز العلاقة بين الإنسان والمكان. يهدف المشروع إلى خلق مساحات يشعر فيها السكان بالانتماء والراحة، من خلال تصميمات عمرانية مميزة تعكس هوية جدة وجمالها.
كما يدمج المشروع العناصر الثقافية والاجتماعية والرياضية في تصميم المناطق العامة، مروجًا لنمط حياة صحي عبر إنشاء مسارات مشي ومناطق مخصصة للنشاطات البدنية. كذلك، يهدف إلى إحياء الهوية المحلية عبر تصميمات تجسد الطابع الثقافي الفريد للمدينة، مما يعزز الروابط بين المجتمع وبيئته.
التكامل العمراني والثقافي في المشهد الحضري
تواكب أمانة جدة مشروع “بهجة” مع مبادرات تطويرية أخرى، مثل تطوير حي البغدادية الشرقية، الذي شهد تحولات نوعية تعزز ارتباط الحي بالتراث التاريخي للمدينة. هذا التكامل بين التطوير الحضري والحفاظ على الطابع المعماري التاريخي يعكس رؤية أمانة جدة في بناء “مدينة متناغمة” تجمع بين الحداثة والهوية الثقافية.
نتائج ملموسة في تعزيز البنية التحتية الحضرية
أسفر مشروع “بهجة” عن تحسينات كبيرة في المرافق الحضرية بجدة، حيث تم تطوير خمسة من الواجهات البحرية وفق معايير عالمية للترفيه، وإنشاء أكثر من 442 حديقة حضرية في مختلف أحياء المدينة، لتصبح فضاءات مفتوحة متاحة للجميع. كما تم تحويل حديقة الأمير ماجد وحديقة السجى إلى وجهات رئيسية للفعاليات الاجتماعية والترفيهية.
بالإضافة إلى ذلك، شُيدت مسارات مشي مجهزة بالكامل لتوفير بيئة آمنة وصحية للنشاطات الرياضية، ما يدعم نمط حياة نشيطًا وصحيًا لسكان المدينة.
جدة.. نموذج للمدينة الصحية والمستدامة
بفضل هذه المبادرات، حصلت جدة مؤخرًا على تصنيف “مدينة صحية” من منظمة الصحة العالمية، نتيجة الالتزام المستمر بمعايير الصحة العامة والتوازن البيئي. يمثل مشروع “بهجة” خطوة محورية نحو تحويل جدة إلى مدينة عالمية تجمع بين الجودة البيئية، الجمالية، والوظيفية.
رؤية جدة المستقبلية ضمن رؤية المملكة 2030
يُجسد مشروع “بهجة” نموذجًا رياديًا في تطوير المدن، حيث يحول المساحات المهملة إلى أماكن نابضة بالحياة، تلبي تطلعات الأجيال القادمة. تسعى جدة، ضمن إطار رؤية المملكة 2030، إلى تعزيز جودة الحياة من خلال توفير بيئات حضرية تجمع بين الجمال، الثقافة، والاستدامة، لتصبح مدينة تواكب التطور وتعكس الهوية المحلية والطموحات المستقبلية.




